هناك من يقول إن صلاة القيام في العشر الأواخر من رمضان بدعة لا أصل لها، وأنه لا يجوز للمسلمين إقامتها كون النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعلها، فما صحة هذا القول

0 معجب 0 شخص غير معجب
سُئل مايو 10، 2021 في تصنيف منوعات بواسطة المعرفة القصوى
هناك من يقول إن صلاة القيام في العشر الأواخر من رمضان بدعة لا أصل لها، وأنه لا يجوز للمسلمين إقامتها كون النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعلها، فما صحة هذا القول؟

 

 الإجابة:
 القول بالبدعية لا يصدر عن صاحب علم وإنصاف، وصلاة القيام، وصلاة الليل، وصلاة التهجد، وصلاة التراويح كلها أسماء لمسمى واحد وهو الصلاة من بعد العشاء إلى طلوع الفجر، فإذا صلى الناس في العشر الأواخر صلاة التراويح كلها بعد العشاء فهذا جائز، وإن صلوا بعضها بعد العشاء وأخروا الباقي إلى الثلث الأخير من الليل فهذا جائز أيضا، ومهما جعلوا لها من أسماء خاصة كصلاة القيام وصلاة التهجد فهي لا تخرج عن صلاة الليل المستحبة إجماعا، وقد كان السلف يحيون أكثر الليل في رمضان كما روى مالك في الموطأ أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أمر أبيّ بن كعب، وتميما الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة. قال: وقد كان القارئ يقرأ بالمئين، حتى كنّا نعتمد على العصي من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر. قال العلامة الألباني: إسناده صحيح. ثم إنهم لما شق عليهم طول القراءة صلوها ثلاثا وعشرين وخففوا القراءة كما وردت بذلك الروايات الأخرى.
وقال أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري: كنا ننصرف في رمضان من القيام فنستعجل الخدم بالطعام مخافة الفجر. رواه مالك أيضا في الموطأ.
والظاهر أن هذا لم يكن صنيعهم في جميع الأيام، بل في بعضها دون بعض، ولما ضعفت عزائم الناس صلوها كلها خفيفة أول الليل في العشرين الأولى من رمضان، فإذا جاءت العشر الأواخر صلوا بعضها أول الليل، ثم أطالوا الاستراحة بعدها حتى يعودوا آخر الليل فيصلوا ما بقي ويدركوا الثلث الأخير من الليل؛ حرصا على إحياء العشر، وإحياء ليلة القدر بالعبادة، وقد سُئل أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن التعقيب (وهو العودة للصلاة آخر الليل جماعة بعد أن أوتروا أول الليل) فقال: ما يرجعون إلا لخير يرجونه، أو لشر يحذرونه. رواه ابن أبي شيبة. وما يفعله الناس اليوم ليس من هذا الباب؛ فإنهم يؤخرون بعض الصلاة ويوترون آخر الليل، وهذا أولى بالجواز.

وتقسيم الصلاة بين أجزاء الليل وردت النصوص الكثيرة بذكره منها حديث ابن عباس -رضي الله عنه-، قال: بتّ في بيت خالتي ميمونة بنت الحارث زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- عندها في ليلتها، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم العشاء، ثم جاء إلى منزله، فصلى أربع ركعات، ثم نام، ثم قام، ثم قال: «نام الغُليِّم» أو كلمة تشبهها، ثم قام، فقمت عن يساره، فجعلني عن يمينه، فصلى خمس ركعات، ثم صلى ركعتين، ثم نام، حتى سمعت غطيطه أو خطيطه، ثم خرج إلى الصلاة. رواه البخاري في صحيحه.

نعم، لا نقول بأن جعل بعض الصلاة آخر الليل في العشر الأواخر سنة من السنن بحيث إن من تركها كان مخالفا للسنة، ولكننا نقول إن الأمر فيها واسع، فمن شاء صلاها كلها أول الليل، ومن شاء جعل بعضها أول الليل وجعل بعضها مع الوتر آخر الليل تحريا للثلث الأخير من الليل، ويمكن النظر في حال المصلين واستعدادهم وظروفهم.
والله أعلم.

1 إجابة واحدة

0 معجب 0 شخص غير معجب
تم الرد عليه مايو 10، 2021 بواسطة المعرفة القصوى
هناك من يقول إن صلاة القيام في العشر الأواخر من رمضان بدعة لا أصل لها، وأنه لا يجوز للمسلمين إقامتها كون النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعلها، فما صحة هذا القول؟

اسئلة متعلقة

مرحبًا بكم إلى المعرفة القصوى، الذي يقدم لكم حلول كافة المنهج الدراسي للعام 1442 حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...